شاهيناز العقباوى تكتب: المعشوقة السمراء.. وأطفال أفريقيا

شاهيناز العقباوى
شاهيناز العقباوى


يتفنن الجميع فى إبتكار كل ماهو جديد ليحظى بالقبول  لدى معشوقة الجماهير السمراء وكما هو معتاد ومع مطلع العام الجديد حقق اللاعب الرئسيى فى سوق الحلويات أعلى معدلات البيع، ذلك لكونها دائما ما تتربع على القمة وتحظى بأفضل المؤشرات فى مختلف التقديرات والتقييمات الدولية، ولأنها تجارة رائجة جدا أستطاعت أن تمتلك عقول محبيها قبل قلوبهم وتدفعهم إلى الوقوف فى طابور الإنتظار والإختيار، وبسحرها الخفى  تمكنت السمراء من تحقيق ما عجز عنه الإخرين فوحدت شعوب العالم على حبها وأصبحت هى المفتاح الرئيسى واللغة الرسمية المعترف بها للوصول سريعا إلى عالم السعادة عبر نكهات مختلفة وصناعات متنوعة وبأقل تكلفة  لكن بأعلى ربحية .

تجاوزت مبيعات الشيكولاته صاحبة الغلاف الذهبى نحو ال130 مليار دولار ومن المتوقع أن تصل إلى مايقرب من 190 مليار دولار عام 2030 ، وهو ما يضعها على رأس الإستثمارات العالمية الأكثر ربحية حيث نسبة الخسارة لاتكاد تذكر، ذلك لأنها إستطاعت أن تترجم الشفرة السرية للنفس البشرية وتتمكن بكل سهولة ويسر من توجيهه لتصبح دائما هى الأولى على قائمة مشتريات  مختلف الطبقات والمحببة لجميع الثقافات لذا يتجنب الجميع منافستها لأنها دائما ماتخرج من حلقة السباق منتصرة . لذلك يشهد سوق الكاكاو  المكون الرئيسى لها نموا  سريعا ويتوقع أن ترتفع قيمته من 17 مليار دولار خلال العام الماضى إلى نحو26 مليار دولار بحلول 2035،.

العالم الذى ينتج ما يقارب من أكثر من 4 ملايين طن سنويا  من الكاكاو تمر حبوبه  بسلسلة من المراحل قبل أن تصل إلى مصانع الشوكولاتة، تبدأ بعملية التخمير ثم التجفيف، يليها اختبار الجودة ، قبل أن تصل إلى المنتج الذي يعرفه الجميع، تأتى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على رأس الدول الأكثر إنتاج وصناعة للسمراء ، وتكتفى قارة افريقيا المصنفة بأنها الأخيرة من حيث الإستهلاك بزراعة مايقرب من 70% من الإحتياجات العالمية حيث  توفر كلا من غانا وساحل العاج وحدهما النسبة الأكبر من الحبوب وتدفع كلا من نيجيريا والكاميرون، القارة لإنتاج المزيد .  ويعتمد سوق الحبوب فى افريقيا على المزارعين الصغار  الذين يبيعون محاصيلهم لوسطاء محليين ومنهم  إلى كبار المشترين والمصنعين.  ونتيجة لذلك لا يحصل المزارعون إلا على نسبة ضعيفة جدا من عائدات المنتج السحرى ، لذا لايزال الكثير منهم يعيش في فقر شديد ، فى الوقت الذى يسيطر فية  مصنعوا الشوكولاتة فى دول الشمال على الشريحة الربحية  الأكبر التى يحصلون عليها عبر استغلال أطفال القارة السمراء الذين يلعبون الدور الرئيسى فى جنى محصول الكاكاو من مزارع تقدر أعددهم به بنحو 1.8 مليون طفل ينقسمون إلى مجموعات بعضها جاء من أُسر فقيرة يدفعها ضيق المعيشة إلى التضحية بأبنائهم مقابل أموال زهيده و المختطفون من التجمعات السكنية والقرى، وفى مزارع الكاكاو تمارس عليهم أسوء أنواع السخرة ولا يحصلون إلاعلى القليل طبقا لمنظمة "اليونسيف" التى طالبت بضرروة الإسراع بوقف هذا الأستعباد المقنن ومنح الأطفال كافة حقوقهم ، المؤسف فى الأمر أنه وعلى الرغم من تكبدهم كل أنواع العذاب فى جنى صانعة السعادة العالمية ، لايعرفون عنها شيئا سوى أنها الحبوب الأكثر مرارة حتى إنهم يبتعدون عنها بعد قطفها خشية أن تطولهم مررتها التى أستطاعت ان تغير العالم ومكنت الكثير من الاقتصاديات العالمية من تحقيق الكثير من الأرباح ولاتزال كنوزها تفتح أبوابها أمام كل إبتكار جديد فى الوقت الذى يتوقف فية الأمر عند أطفال القارة عند تعريفها بأنها النبتة ذات القلب الأسود .

ورغبة فى تحريك المشاعر العالمية لمد يد المساعدة لهذه الفئة الهشة و لنشر الوعي حول أستغلال الأطفال في صناعة الكاكاو والشوكولاتة، والدفع بصناع القرار على إتخاذ إجراءات فعالة لضمان العمل على ايقاف هذا الظلم . إنطلقت حملة دولية لدعم الفيلم التسجيلى  "حرب الشوكولاتة" الذى ينقل الصورة الحية لكل ما يحدث فى مزارع الكاكاو ، وقديما قالوا إن أطيب أنواع الزهور تنبت على شواهد القبور لذا يعتبر هذا المثل الأقريب لأطفال الشيكولاته فى قارة أفريقيا فهم يتحملون الصعاب ليحصل أقرانهم فى العالم على قوالب تصنف على أنها الأذكى والأكثر إنتاجا وأستهلاكا .